الشيخ الطبرسي
247
تفسير مجمع البيان
استواء الخلقة والقامة والصورة والسن ، حتى يكن متشاكلات ، وقيل أترابا على مقدار أزواجهن في الحسن والصورة والسن ، عن أبي علي الجبائي . ( وكأسا دهاقا ) أي مترعة مملؤة ، عن ابن عباس والحسن وقتادة . وقيل : متتابعة على شاربيها أخذ من متابعة الشد في الدهق ، عن مجاهد وسعيد بن جبير . وقيل : دمادم ، عن أبي هريرة . وقيل : على قدر ريهم ، عن مقاتل . ( لا يسمعون فيها ) أي في الجنة لغوا ، أي كلاما لغوا لا فائدة فيه ( ولا كذابا ) ولا تكذيب بعضهم لبعض . ومن قرأ بالتخفيف يريد ولا مكاذبة ، عن أبي عبيدة . وقيل : كذبا ، عن أبي علي الفارسي ( جزاء من ربك ) أي فعل بالمتقين ما فعل بهم جزاء من ربك على تصديقهم بالله ونبيه ( ص ) . ( عطاء ) أي أعطاهم الله عطاء ( حسابا ) أي كافيا ، عن أبي عبيدة والجبائي . وقيل : حسابا أي كثيرا . وقيل . حسابا على قدر الاستحقاق ، وبحسب العمل . قال الزجاج . معناه ما يكفيهم أي : إن فيه ما يشتهون ( رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن ) مر ذكره ، والمعنى : إن الذي يفعل بالمؤمنين ما تقدم ذكره هو رب السماوات والأرض ، ومدبرهما ، ومدبر ما بينهما ، والمتصرف فيهما على ما يشاء الرحمن المنعم على خلقه ، مؤمنهم وكافرهم . ( لا يملكون منه خطابا ) أي لا يملكون أن يسألوه إلا فيما أذن لهم فيه ، كقوله : ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) وقوله : ( لا تكلم نفس إلا بإذنه ) والخطاب : توجيه الكلام إلى مدرك له بصيغة منبئة عن المراد على طريقة أنت وربك . قال مقاتل : لا يقدر الخلق على أن يكلموا الرب إلا بإذنه ( يوم يقوم الروح والملائكة صفا ) أي في ذلك اليوم . اختلف في معنى الروح هنا على أقوال أحدها : إن الروح خلق من خلق الله تعالى على صورة بني آدم ، وليسوا بناس ، وليسوا بملائكة يقومون صفا ، والملائكة صفا هؤلاء جند ، وهؤلاء جند ، عن مجاهد وقتادة وأبي صالح . قال الشعبي : هما سماطا ( 1 ) رب العالمين يوم القيامة : سماط من الروح ، وسماط من الملائكة وثانيها : إن الروح ملك من الملائكة ، ما خلق الله مخلوقا أعظم منه ، فإذا كان يوم القيامة قام هو وحده صفا ، وقامت الملائكة كلهم صفا واحدا ، فيكون عظم خلقه مثل صفهم ، عن ابن مسعود ، وعن عطاء ، عن ابن عباس .
--> ( 1 ) السماط : صف الجنود الذين يتقدمون بين يدي الملك .